السيد محسن الخرازي
91
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
منها : ما رووه عن عثمان « أنّه عمّر المسجد ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بحجارة منقوشة ، وجعل عمده حجارة منقوشة » « 1 » . وهذا شهادة على العدم ؛ بملاحظة عدم الإنكار بذلك عليه خصوصاً من أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدم عدّ مثله من البدعة » . ومنها : ما رواه في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن ، عن علىّ بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن المسجد يكتب في قبلته القرآن أو الشيء من ذكر الله ؟ قال : « لا بأس » . قال : وسألته عن المسجد ينقش في قبلته بجصّ أو أصباغ ؟ قال : « لا بأس به » « 2 » . وضعف الطريق المذكور لا ينافي معروفية كتاب علىّ بن جعفر ، فالرواية صحيحة وإن كان الطريق المذكور بعنوان أنّه طريق قريب ضعيفاً . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ السؤال يمكن أن يكون عن الصلاة في المسجد المذكور لا عن النقش ، وعليه فلا يدلّ على جواز النقش ، فالعمدة أنّه لا دليل على الحرمة . فتحصّل : أنّه لا دليل على حرمة التصوير والنقش في المساجد . نعم يمكن دعوى كراهة ذلك في المساجد من جهة الأخبار الدالّة على كراهة الإمام عليه السلام وامتناع النبيّ صلى الله عليه وآله عن البناء فضلا عن تزيين المسجد بالنقوش . أللهمّ إلّا أن تتزاحم الكراهة بمصلحة أخرى ، فتجرى حينئذ قواعد باب التزاحم كما لا يخفى . الجهة الثانية : في أدلّة حرمة زخرفة المصاحف استدلّ لحرمة تزيين المصاحف وتعشيرها بالذهب : بما رواه الشيخ في التهذيب
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 88 - 91 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 5 ، ص 215 ، الباب 15 من أبواب أحكام المساجد ، ح 3 .